ابن عربي

304

مجموعه رسائل ابن عربي

الكتاب الجامع علامته الخروج عن البشرية ولحوقه بهيولانية ملكية كأبي عقال وغيره علامات من تلاها الحق عليه وليس من هذا الباب وإنما هو من باب السمع فاعلم يا بني أنه من تلا الكتاب المنير عليه قمع هواه ومن تلا عليه المبين شاهد معناه ومن تلا عليه كتاب المحصي سلك طريق هداه ومن تلا عليه كتاب العزيز اجتنب رداه ومن تلا عليه المرقوم الحكيم بلغ مناه ومن تلا عليه ظاهر المسطور فاز برحماه ومن تلا عليه باطن المسطور كان الشيطان مولاه ومن تلا عليه الجامع لم ينظر إلى سواه . المنزل الأول تلاوة العبد على الحق تبارك وتعالى لعلك تشتهي يا بني أن ترسم في التالين لهذه الكتب على الحق تعالى بأن تمر على حروفه وتكون فيه حالا مترحلا وأنت لا تعقل معناه ولا تقف عند حدوده أو تتخيل أن يقول لك الحق تبارك وتعالى عند قولك الحمد للّه رب العالمين حمدني عبدي لا واللّه يا بني ما يراجع الحق سبحانه وتعالى بقوله حمدني عبدي وأثنى على عبدي إلّا أهل الحضور معه عند التلاوة بأنه مناج نفسه بفعله والمناجي بإحاطته وذاته وأهل التدبير والتذكير لما أودع في كتابه العزيز من الأسرار والعلوم بفهم كل عبد على قدر مقامه وذرقه وكشفه قال تعالى : لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ وقال تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ بل أقول أن كل من قعد على منهج الاستقامة وكانت حيلته الطاعة وكان اللسان صامتا عن تلاوة القرآن فإنه حامد للّه بحاله شاكر له بأفعاله ويقول اللّه فيه حمدني عبدي فإذا كان اللسان يقول الحمد للّه والقلب في الدكان أو في الدار أو في عرض من الأعراض متى عرف من هذه صفته أن يحمد اللّه وكيف ذلك والقلب غافل بما هو عليه عما جرى به لسانه فإذا وفقك اللّه وتريد أن يسمع الحق جل اسمه منك تلاوتك ويرسمك في ديوان التالين ويقول لك على الكلمات حمدني فاعلم منازل التلاوة ومواطنها وكم التالين منك وذلك أن تعلم أن على اللسان تلاوة وعلى الجسم يجميع أعضائه تلاوة وعلى النفس تلاوة وعلى القلب تلاوة وعلى الروح تلاوة وعلى السر تلاوة وعلى سر السر تلاوة فتلاوة اللسان ترتيل الكتاب على الحد الذي رتب المكلّف له وتلاوة الجسم المعاملات على تفاصيلها في الأعضاء التي على سطحه وتلاوة النفس التخلق بالأسماء والصفات وتلاوة القلب الإخلاص والفكر والتدبر وتلاوة الروح التوحيد وتلاوة السر الاتحاد وتلاوة سر السر الأدب وهو التنزيه